לעצום את העיניים,לנשום עמוק...أحـبِّــكِ وبــعــد...؛

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

ألـلـجـوء إلـى الــذّات(ألـهـروبُ إلـى الـرحـيـل)





عندَما تعلنُ الساعات دقّات الهروب إلى الرحيل,
يظلّ الصمت أوتاراً,يعزف لحن أوقات خلَتْ.
أشدّ أمتعتي؛
من دَواةٍ  وَريْدِيَّة وورقٍ طيفيٍّ
وبعض ما ظلّ مني؛
من شفافيةٍ تآكلها العتمُ والسكونُ,


ألروتينُ والتدّقيق في التوافِهِ والهوامشِ 
يتعبنُي؛
ويُتعبُني تدخُّلهم في رحلة الطّيفِ المنعكس والمنصهر 
مِن وفي قطرة طلّ ربيعيٍّ؛طيفٍ جاء من رحِمِ العدم
 وإلى جوف العدم اختار الرجوعْ!


أشدّ أمتعتي؛
حافياً..


أتحسس الرصيف والتربة بقدميّ,
تاركاً كل مقابر الغربان,ينهشُ موتاها بعضهم بعضاً
أشدّ أمتعتي..؛
حافياً نافياً الكون ورائي؛
لاجئاً إلى حقول الطيوف -مسقط نفسي-
مُعانقاً عبق الثّرى 
المُشبعِ خمراً شتويّاً

ومطراً ولفحَة صقيع؛
تُثلجُ الصّدر وتُنعشُ دَفْقَ الحياة المُنصهر ؛

فمن الطيف جئت ولي في مقابر الأطياف مكان,
أوْلَدُ من خلاله أربع مرات كل عام وأُدْفَنُ؛


أشدّ أمتعتي..؛
لأحلّقَ فوق هذا الكون وهذي المقابر الجماعية,
وفوق مساحات الغيوم السوداء الماطرة,
لأتوسّط حقول الماء فيها..؛
نَعَم..؛إنه أول المطر؛


وها أنا ذا أهزّ الغيوم لتمطر حُباً واشتياقاً وحروفاً فوق كل أحبتي,
تنبههم بقدوم الشتاء
فيتذكرونني مطراً وبخوراً وموسيقى؛
قصص عشقي وسهراته كلها وُلِدَت مع الشتاء وانتهت إذ رحَلْ!!
أعرف أنني إنسان موسميٌّ؛
ومزاجيُّ الفصول؛
وأولئك الذين أحببتهم لاحظوا "موسميّتي" ,
تنبّهوا فما بنوا على بقائي إلا كمشْهَدٍ طيفيٍّ عابرٍ؛
كانَ ولم يكُنْ؛


إذْ عَرَفُوا برحيلي مع رحيل المطر؛
كانوا قد أدركوا معنىً للزمنْ!
وَهَمَسَت كذلك لبعضها فصول الحياة : 
أكانَ تُراهُ أم لَمْ يكُنْ!؟ 

أشدُّ أمتعتي..؛وملءُ أوردتي 
ناراً تؤججها فوائض الصّمتِ
وقد تآكل الضجَرُ آخر نواقيسه,
فقد مات الذي كان يدُّق النواقيس مُبشّراً,
رحَلَتْ معه الرياح الطيّبات,
فتوقفَ المَشهَدُ...
صمتُ مطبقْ..
جفّ الحبرُ بين ورقِ وقَلَمْ,
واحترق الورق الطيفيّ من سطوةِ العتمِ...
أموتُ شيئاً فشيئا,
وقطعة قطعه,
أحسّ نزيف الطفل المدفون حياً,
يتلوى من لاوجودٍ 
ولا عدَم..
لم يعد الورق المورقُ
في فصولهِ التسعةَ يتقبّلني,
ذلك أني لم أعُد أنا,
متُّ بالنسبة للوحيدة التي تعرفني,
الورقة..وروحهاالدّواة؛

لم أعُد أتشربُ الكلماتَ
لتجتاح خبايا ذاتي
فتحرّض اللاوعي بي,
ليصدُرَ عن أعاصيرها ذبذباتٍ
تُحرّكُ أناملي
لتمسك هذي الأخيرة بالقلم,
ليترجم ذبذباتي

إلى أشكالٍ زخرفية متناسقةً
ذات معانٍ-أو بدون-
فأنا وحديَ أفكُّ طلاسمَ قلمي ,
ووحده الآخر  الطيفيّ يفكّ طلاسم ما أكتب!
لم يعُد القلم يُجاريني,
كما كان يفعل في أعنف حالاتِ وعييِ التي بها عادةً لا أكتُب,
أموت والقلم شيئاً فشيئا...

وتَشظّى الدّاخليُّ إثر تحطيم المرايا
إثر  سيل واختناق بدماءِ  من دمايَ
ونزيف في عروقي خلّف الذَات شظايا
معبد الأمطار دُنّسْ صار موبوء الحنايا!!
إنّ دفنَ الطيف شِركٌ وعقابُ الشّرك داء!!
روحه الملأى دخاناً مزج إكسير وماء
وتبنتني الخُمورُ صرت إبناً للضياء !!
ثار في جوفي حَمِيٌّ شقّ صدري للفضاء
قُدسُ أقداس تَنَجّسْ إثر تدنيس الذوات
بوغِتَ الضوء بعتمٍ وبتقنين؛فمات!
بئسَ إنس صاغرٍ عاش إنْ عاش كشاة!
لستُ أحيا حيث أنتم! حيث أنتم لا حياة!


أشد امتعتي..؛....؛
حافياً عارياً مُتَلحفاً الضياء المُعتّقات أو ما تبقى منها!
أشدُّ امتعتي؛ومِدادي مُكفناً كلماتي؛اُلملمُ مُبَعثَر الذات؛حاملاً خرائطي المُشوّهاتِ المُمَزّقَاتِ  مُعْلِناً أسْرِي  للحُرّ الساكِن ذهني وأقلامي وأوراقي وعروقي  ودواتي..؛
أشدّ أمتعتي.. 
إذْ...
عندَما تعلنُ الساعات دقّات الهروب إلى الرحيل,
يظل الصمت أوتاراً,يعزف لحن أوقات خلَتْ.
لا يفهم معنى ونعمة الرحيل,
إلاّ من عايش الإختناق
لا يفهمها من لم يمُت!

Omri PHalah
                                           عُــمــري فـلاح