إنها تُشرَبُ..تُستَنشَقُ..تُحَبُّ وتُعشَقُ
وتُرْسَمُ بآلرّمل,بآلعطر,بآلطّل وبآلحبر..؛وتقتات من جسدي وأفكاري,وتمتصّ رمقَ آلنوم الأخير من عيني؛ وتَشرَبُ مدادَ قلب ما له مصدر للحياة سوى وجودها وآلمداد!!
تنساب تحت مساماتي وتسكن هَهُنا بين انحناءات آلحروف وضجيج آلأفكار..أسمَعُها تهمس وتضحك وتصمت وتثور وتعتقل آلأشياء؛فتسجن البرادي بإغلاق آلشبابيك ؛وتعدم آلشموع بحُجة أنها "تضيء آلغرفة من حولنا"!!وتُشعل حقول البخور الهنديّ لتندلع حرائقاً؛تقتات من ذهني وفكري وقامتي,
وتسكبُ قوارير النبيذ المُعتّق,
ولديك ينابيع اللمى الخمريّ فوق شفاهي
أُتابِعُها... تتقلب هَهُنا مداعبة شعرها مُحرّرِةً تلك الغجرية التي تسكُنها؛
خيولاً وعواصفاً وأعصيراً؛
وبخور أساطير انسيابيٍّ عتيقٍ؛
تأخذني إليها؛وتحرر ضفائرها المُعطرة بعبق العصور الربيعية الماطرةالقديمة قِدَم معابدي فيها؛تُرسلُ ضفائرها على وجهي باعثة بي طاقات الكون في كياني!
إلى حقول تتزاحم المعابد على امتدادها؛
في طُقُوسٍ غجرية خرافية تجتاح السُّكون ؛وصهيل أفكار جامحة مصلوبة؛
وتَخَاطُرٍ يختزلُ الكلام بمبسم؛
وقد سمَحَت بثورة في المُعتقل !
إلا بالهروب منها باللجوء إليهاَ!
فقد سَبَقَ السيف العَذَل!
نواقيس المدائن إيذاناً تُدَقّ؛
جيوشٌ من اللهفة جرّارة؛كلها ضاقت بها السُّبلُ؛فَفَضّت الصمت الرهيب وكسرتْ قيودها مُعلنة تمرّدها,وجيوشها الجرارة من عطر وشَعْرٍ وأساطيل وموانىء؛هَهُنا على أعتاب مذابحها..؛فإني أول مدائنها وإني آخر وأول
القرابين على مذابح معبدي فيها!!
إنها طقوس أنوثة غجرية ثلجية المعَالم تمردت وثارت على القوانين الكونية كلها!!
في ضفائرها آلاف المعابد وآلاف الكروم وآلاف صنوف البخور؛والليل في شعرها وجراح الشفق!!وعبق من طلّ وطيف وضياءٍ تحترق..ضفائرها أفواج وأمواجُ عتمٍ ماطراتٍ؛
بين معابد غجرية وحكايات مُهلكاتْ!
تُذيبني حروفاً
لفحةٌ ليست تَخْمَد وليست تتقد!
إنّ عدم جاهزيّتي تتأكد يوماً بعد يوم!
جاهزيّتي معها تحتاج دوماً إلى تجديد,إلى تمديد؛وأحتاج في كل مرة قُبَيْل رؤيتهاإلى تأملّ,تعبّدٍ,تحضّرٍ؛وأحتاج حتماً إلى تمهيد!!
تفاجني في كل مرة من جديد؛
والمرأة كاملة الأنوثة؛والبرجوازية
والقروية والمدنية؛لا أعرف معها الملل؛
هي تُبَخرُ ثنايا معبدنا من شذى ورحيق حناياها؛في الوقت الذي تضفي الثياب على النساء جمالاً؛
هي المرأة الوحيدة التي تُضفي من حسنها على فساتينها وقمصانها!!
سخّرت قوانين الطبيعة كلها؛وروّضت الفصول؛
فها هي زرقة السماء ترتمي تحت قدميها؛
وها هي تحتفظُ بفصول السَّنَة في خزانة ثيابها؛
وتحتفظ بروحي وكياني في ذات الخزانة!
هو عشقي لكل النساء في شخصها!
إنها حرائقُ العشق ولياليه
تَقُول بأني مَدينٌ لها ألف قُبلة
؛تُقَسّمُها هي على جسدي
كيفما يحلو لها وأينما يحلو لها؛
هي تقول بأنيّ مُلمٌ بتضاريس وطُرقات ومرتفعات جسدها؛وتطالبني بألف ألف ألف قبلة
أطْبَعُها أُقسّمُها أمُرّ بها على مدائنها؛
تتنهّد مستلقية على بطنها تارة وتارة على ظهرها مُعانقة الشراشف؛وتارة تُعانقني..؛ هامسة في أذُني ضحكاتها وحر همساتها
تاركة بي رعشات وذبذبات وزلازل مهلكات؛وقشعريرة حلوة كشهد شفاهها,
وكطعم وعبق جسدها..؛
هي الواحدة الوحيدة التي تملك أكسير الحياة
تُجَالِسُني هَهُنا في مداخل دواخلي
حُباً يُرطبه الحرّ والبردُ
يباغتني ثغرها دائماً دونما استئذان!
هدوءها وجنونها؛شكّلا معَالِم هدوئي وجنوني وكياني؛وأثّثَت غُرفتي وأشعاري وأثثت في داخلي البارات والأرصفة والأزقة كلها..!
أعشقُها حتى العبادة بل إني تخطيت في عشقها العبادة بسنين ضوئية!!
أعشقها إذ تستحمّ بأشعة الشمس!!
فيها شيءٌ من كل نساءالأرض
وفيها أشياء وأشياء لا تملكها أي امرأة سواها!!
وها هي الآن
في دور الناسكة في معبدها!!
وها أنا ذا أشعل عود بخور آخر؛
وسيجارة أُخرى..؛
وتكتبُ هي على جسدي تعويذة؛
أنا لا أجيد قراءة الخرائط ولا أعرف قراءة رموز الطلاسم!!
وشعرها المتناثر هَهنا تعويذة تحميني فالقادم لا شكّ أعظم!!
تنزلق بعض شَفَقِيّ ضفائرها المتمرّدة على جيدها؛كإنزلاق قطرة ندى على عنق زنبقة في آذار,لتنتحر فوق ترابها متغلغلة في جوفها متّحدة وإياها لتكون كيانا واحداً,ومشاهد جيوش الضفائر تتلاحم فوق وعبْر جسدي منذ الأزل؛تَمُرُّ من خلالي كرعشات وذبذبات كانت تجتاح وجودي ولم تزل!!
وتأخذني إلى عصور الربيع الأزلي
وأنا..؛ هَهُنا وحدي!! وتأبى أن تعتقني وإنْ أرادَتْ؛فإني أرفض إلا أنْ أموت على عتبات معبدي هذا..تتقلّب مداعبة ضفائرها وتعزف على أوتار كل ما هو حيّ في غرفتي؛وليس سوانا هنا وروح الشموع وبعض قطرات آلمطر