في البدء كانت عشتار
جاءت من عبق زهر اللوز
وطيب الأرض
في البدء
عشتارُ العِنَبْ
واستعبَدَ في غفوةٍ,
عشتارُ نائمة!!!
مُحاصِراً؛مملكة الشرقِ الأنثى
جرّها..؛
والسلاسل تدمي منها العظام
فالأرض أنثى
مذ مات فينا الوطنُ؛
ماتَ القمحُ ؛
من قال أنّ الموت يُحتّمُ
شرقية الملامح,أسطورية الحُسن,
كونية العشق,
في البدء كان الكيان,
وكانت عشتار
وكان البَشَرْ
وكان البَشَرْ
جاءت من عبق زهر اللوز
وطيب الأرض
وطيب التراب
مع أولى زخّات المطر؛
جاءت تُحاكي طيوف الربيع الشرقيّ,
حالمةً ناعمةً معطاءةً,
حُبلى لا تلدُ طغياناً,
ولا حقداً,حُبلى,
تُرضِعُ الكون حباً,
ولم تلد أبدا
في البدء
وكان الحرّ والبردُ
وكان الفيء والضوء
والأمطار والطوفان,
في البدء ما كانت سُوَر !
في البدءِ كانت دربُ الحريرِ
تأتي عشتار,مهد الحضارات
ومعبَدَ الحجّاج؛النازحين
من الرّيف والمدائن,
قوافل الشوقِ
مواكب العشق
جموع الطيور المهاجرات
من الغرب إلى الشرقِ
من وإلى حضنكِ
يُقال أنّ المرأة كانت حُرّة قبل كل الأديان؛
وقبل سيطرة الطلاسم على الإنسان,
ويحكى بأنّ عشتار آلمَها السجن
وأنّ قيودها لا بدّ تزول مع الزّمان..؛
عشتار القمحَ,
وضفاف الجداول
عشتارُحارسة الدارِ,
إذ عرفَت أن الكل وكل شيءٍ منها واليها,
إلى راحتيها,
ما غرها مُلكها أبداً؛
عشتار الأمّ لم يمَسْها الغرور؛
عشتارُ باغتها القدَر
عشتارُ طيّبة؛
خُلِقَت من تمازج الطّيف مع العطر
وحبات الندى المُعتّقات
من إكسير الحقول المُعتَصَر
من إكسير الحقول المُعتَصَر
ذُؤبَ الشّرقُ مع اكتمال البدر,
إذ غفت النّاعسةُ
مطمئنةً؛
أن الربيعَ ربيعها,
والشرقَ شرقها,
ذؤُبَ الشرق مع اكتمال البدرِ
فأعلنَ الألوهية للقمرْ !
واستعبَدَ في غفوةٍ,
عَبقَ الربيعِ وطلّ الروابيَ والشّجر
وكبّلَ الإنسانَ
وقيّدَت عشتار السُّور !!
وكبّلَ الإنسانَ
وقيّدَت عشتار السُّور !!
ذؤب الشّرق؛وأعلن الخلافة للقمر!!
ذبحَ الحبَالى
ذبحَ الحبَالى
الهاربات
الناسكات
الخائفات
من القدرْ
ضربَ السلاسل حول أعناق العذارى
وبنى المقصلة لعشتار..؛
عشتارُ نائمة!!!
وأدَ الحروف
وأحرقَ حبّات المطرْ
أيقظوا عشتار!!عشتار نائمة!!!
وقد ذؤُبَ القمرْ..؛
في الشرق لم يبقَ إلا عشتارُ
هو في طريقه إليها,
يستبيح الفصول
يتلفُ المحاصيل
يسدّ السيول
والجادولَ بالوحول
وعاثَ فساداً بصورة عشتار الحقول
أعلنَ الخلافة للقمر!!
وجاء عشتارَ في غفوةٍ
ضربَ السلاسل حولها
واجتثَّ بحّة صوتها
ورمى الأكفان فوقها
وأعلنها جارية للذّكَرْ!!
جرّها..؛
والسلاسل تدمي منها العظام
ويأكل الصدأ العذوبة
والشفافية واللحم,فيبقيها حطام
جرّها مقيّدة..؛
فوق شظايا أنوثتها,
تأكل الأرض من لحمها وتبكي
فالأرض أنثى
وعشتار أنثى
قد جُرّح مبحوح الكلام!!
وتوقفت المشاهد كلها
إذ صاحت عشتارُ..؛حرام؛
بين الحقول
والروابي الخضر
والجداول
والظلال
وتحت الثُّريا؛
ألكلّ ينظرُ,
إلى جند "السيّد" ينتهكون حُرُمات البشر
بين المعابد جرّها
, حيث يُتلى ذِكرها,
مطراً وبخوراً وموسيقى,
حرّى العيون
الذابلات
النازفات
الذّارفات عشتار..؛
يسكنهن الغيث مذئذ
قد أعلن الكون الحداد دهراً
وامتنع عن الشرق المطر !!
مات الربيع الداخليّ, بأسرِ عشتار,
والحبُّ ماتْ
وطغى السواد على الفصول
واستشهدت قِيَمُ الحياة
سجنوا عشتار..؛
قطعوا العروق
,ومزقوا الإحساس والعذوبةَ بالحديد,
وكووا الوريدْ؛
كيف استطاعوا؟؟
إنما الإنسان مزج بين إحساس وذاتْ!!
سجنوا عشتار,
في زنزانة تآكلها الصدأ
والعثّ,وغطتها طباق الغبار,
تبت يد السيّد المغرور,وتبتّ قيودهُ
تقتات من رحم الشرور,
وتبتّ سيوفاً تدُق شفافية الطيور,
وتبت يدا ربٍّ حقّر الإنسانَ وتبّ
إذ كان من قبل عبده قد كفر!!
مذ مات فينا الوطنُ؛
نَفَقَ الإنسان,
وعشتارُ أمٌ,
عشتار الخلود,
وعشتار الزمن,
وعشتار تصرخ جَلدَها وصلبها,
من سجنها
وعشتارُ تنزفُ في صمتٍ
يمزّق أوصال الوطن
تصرخُ حيناً؛وتخرُسُ أحيانا
وضعفاء جنود السيّد يلهثون..يتكالبون
وجندُ السيّد كثرٌ..كثُر
هي من رحم هذه الأرض,
شرقية,
وهذا الكون من رحمها
وكم من ذواتٍ ميتات بيننا,
كأنما هم أحياء؛
عشتار في سجنها,
تموت قطعة قطعه,
عشتار في سجنها
مذ أنْ أرادها السيّدُ قُرباناً على مذابحه,
وأدوا النبض الربيعيّ بها,
وكبّلوها بطلاسم
وطقوس عيد ما اقتَرب!!
ماتَ القمحُ ؛
وفي عروقه سيلُ حياة ما نضب!
من قال أنّ الموت يُحتّمُ
مفارقة الحياة؟؟
من قال أنّ القبور هي الحُفَر؟!
Omri PHalah
عُـــمري فـَلَاح







